عمر فروخ

782

تاريخ الأدب العربي

( المقدّمة ، بيروت 1900 ، ص 547 ) : « ووصل إلينا بالمغرب لهذه العصور ديوان من مصر منسوب إلى جمال الدين بن هشام من علمائها استوفى فيه أحكام الإعراب مجملة ومفصّلة ، وتكلّم على الحروف والمفردات والجمل وحذف ما في الصناعة من المتكرّر في أكثر أبوابها وسمّاه بالمغني في الإعراب ، وأشار إلى نكت إعراب القرآن كلّها وضبطها بأبواب وفصول وقواعد انتظم سائرها « 1 » . فوقفنا منه على علم جمّ يشهد بعلوّ قدره في هذه الصناعة ووفور بضاعته منها ، وكأنّه ينحو في طريقته منحاة أهل الموصل الذين اقتفوا أثر ابن جنّي واتّبعوا مصطلح تعليمه فأتى من ذلك بشيء عجيب دالّ على قوّة ملكته واطّلاعه » . ولابن هشام الأنصاريّ من الكتب : قطر الندى وبلّ الصدى ( نحو ) - مغني اللبيب عن كتب الأعاريب - الإعراب عن قواعد الإعراب - شذور الذهب في معرفة كلام العرب - موقد الأذهان وموقظ الوسنان ( نحو ) - المباحث المرضيّة المتعلّقة بمن الشرطيّة . 3 - مختارات من آثاره - من مقدّمة « مغني اللبيب عن كتب الأعاريب » : انّ أولى ما تقترحه القرائح وأعلى ما تجنح إليه الجوانح « 2 » ما يتيسّر به فهم كتاب اللّه المنزل ويتّضح به حديث نبيّه المرسل ، فإنّهما الوسيلة إلى السعادة الأبديّة والذريعة « 3 » إلى تحصيل المصالح الدينية والدنيويّة ؛ وأصل ذلك علم الإعراب الهادي إلى صوب « 4 » الصواب . وقد . . . . . وضعت هذا التصنيف على أحسن إحكام وترصيف وتتبّعت فيه مقفلات مسائل الإعراب فافتتحتها ومعضلات يستشكلها الطلّاب فأوضحتها ونقّحتها وأغلاطا وقعت لجماعة من المعربين « 5 » وغيرهم فنبّهت عليها وأصلحتها . . . . .

--> ( 1 ) انتظم سائرها - يقصد ابن خلدون : جعل ابن هشام الأنصاري للأعراب تقسيما وتبويبا وقواعد تضبط جميع أحواله على نسق واحد . ( 2 ) القرائح : العقول . جنح : مال . الجوانح جمع جانحة : الضلع ، جانب الصدر ( المقصود : القلب ) . ( 3 ) الذريعة ، الوسيلة ، السبب ، السبيل ( إلى الوصول إلى الشيء ) . ( 4 ) صوب : ناحية . ( 5 ) المعضلة : المسألة الصعبة التي لا يسهل الاهتداء إلى وجه حلها . المعرب : المشتغل بفن الاعراب ( التحليل النحوي ) .